الحدثمع العربي زواق

مقال رأي للعربي زواق: “الخطر الحقيقي..”

عندما أعلن على الجزائريين أن رئيس الدولة “سيوجه هذا المساء خطابا للأمة”، إنطلق جميع هؤلاء الجزائريين في الاجتهاد والتخمين عما سيقوله الرجل.

وبطبيعة الحال قال كثيرون، بأنه من الممكن أن يقدم استقالته بعد تبريرها بالقول أن مهمته الدستورية تنحصر في التحضير والإشراف على تنظيم انتخابات رئاسية، وقد قام بواجبه ودوره على الوجه الأكمل، حيث حدد تاريخ الموعد يوم الرابع جويلية وطلب من الحكومة التحضير الجيد لهذا الاستحقاق، وتعهد أمام الرأي العام بأن يتم الاقتراع في كنف الشفافية والنزاهة واحترام إرادة الشعب في اختيار من يحكمه، لكن الرفض الشعبي لهذا المسعى حال دون ذلك، وعليه فهو مضطر لمغادرة موقعه، احتراما للدستور الذي حدد هذه المهمة زمنيا في تسعين يوما، واحتراما كذلك للإرادة الشعبية التي رفضته ورفضت خدمته.

وجزم آخرون بأن بن صالح سيكتفي بتهنئة الشعب بعيد الفطر المبارك، ويتمنى من العلي القدير، أن يتقبل صيام وقيام الجميع إن هم قاموا الليل أو الليالي، ويغفر لهم ذنوبهم ويعيده عليهم العام المقبل، وهم دون حراك بعد أن يكونوا قد تجاوزوا أزمتهم ومحنتهم، كما يثني بطبيعة الحال على سلميتهم وتحضرهم الذي أبهر العالم.
لكن بن صالح فاجأ الجميع بالقول، أن المجلس الدستوري قد أعلن بأن تنظيم الانتخابات في التاريخ المحدد غير ممكن من الناحية العملية، وأفتى هذا المجلس كذلك، بأنه سيبقى رئيسا للدولة حتى يتم انتخاب رئيس جديد، وبطبيعة الحال ذكرنا بما سبق وقاله في المواعيد الانتخابية الأربع للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أن الجزائريين سيختارون رئيسهم في ظل انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة وشفافة.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقال هو، لماذا أخبرنا بن صالح بما سبق وأعلنه المجلس الدستوري بعدم إمكانية تنظيم الإنتخابات في التاريخ المعلن والمحدد في الرابع جويلية، ولماذا أخبرنا بأنه سيبقى رئيسا للدولة، ونحن سمعنا هذا الكلام من المجلس الدستوري نفسه… إلى هذا الحد لم يجد ما يقوله غير التذكير بما سبق وأعلنه المجلس الديستوري؟
وهل يعقل أن تعلن رئاسة الدولة مسبقا، بأن رئيس الدولة “سيوجه هذا المساء خطابا للأمه” ليتبين في نهاية هذا الخطاب، أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد تذكير بما سبق وأعلنه المجلس الدستوري وكلام آخر ظل يردده بن صالح منذ أن عرفه الجزائريين والمتعلق بالنزاهة ومرادفاتها؟
إلى هذا الحد، بلغ الخواء الفكري والإفلاس السياسي لسلطة في بلد يعيش وضعا سياسيا تفتتح به نشرات الأخبار في كل وسائل الإعلام العالمية، وتتابع تطوراته قيادات الدول الكبرى والصغرى على حد سواء؟
على النخب والرأي العام الجزائري أن يدرك ويعي، بأن هناك خطر داهم يهدد الجزائر والجزائريين حقيقة، وهو هذا الخواء والإفلاس الذي يتسم به فكر وسلوك المتحكمون في رقابنا، أما بقية الأخطار التي يتحدثون عنها، فمجرد جزئيات يفترض أن لا تقلقنا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق