الحدثمع العربي زواق

مقال رأي بقلم العربي زواق :”مثقفون أم باعة حلول؟”

ضيعت الجزائر في كل المنعرجات التاريخية التي مرت بها منذ استقلالها إلى اليوم، كل الفرص التي أتاحتها الأقدار ووفرتها نضالات أبنائها للتغيير قصد بناء الدولة الجزائرية الحقيقية التي حلم ويحلم بها الجميع… هذه حقيقة الحقائق التي لا يختلف عليها اثنان… نقطة إلى السطر .

ونعود إلى السطر ونقول… إذا كان العسكر في أحايين كثيرة أو في معظم هذه الأحايين، وانتهازيو السياسة الملتفون حولهم وبوتفليقة آخرهم وأبرزهم وأخطرهم، هم السبب في حرمان البلد من إمكانية استغلال كل الفرص التي وفرتها محطات تاريخية معينة من وضع أرضية صلبة لبناء دولة على أسس سليمة الأركان، فإن نخب ومثقفو هذه الأيام هم من سيضيعون علينا الفرصة الحالية التي خلقها الحراك الشعبي المبارك.

كيف؟

لنتابع ما يدور في البلاطوهات التلفزيونية هذه الأيام وما يتقاتل على الترويج له ضيوف هذه البلاطوهات وهم مصنفون بطبيعة الحال ضمن فئة المثقفين ونخبة المجتمع وبالتي صناعا للرأي العام، وما داموا كذلك فإن المنتظر منهم هو طرح بدائل لتجاوز الاختناق الذي يكاد يخنق البلد، لا أن يعيدوا اجترار ما تطرحه السلطة الفعلية كتصورات لحل الأزمة.

إن المنتظر ممن يسمون بالنخب في بلادنا، والنخب التي أقصدهم في هذه الوقفة، هم الأغلبية الساحقة من رواد البلاطوهات، هو التبني الصريح لمطالب الحراك الذي حررهم، ثم السعي لإيجاد مخارج عملية لهذه المطالب وتكييفها بما يتلاءم مع الواقع والمعطيات السياسية المتاحة حتى تتحول في النهاية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، لا أن ينتظروا خطابات قائد الجيش ثم يستخرجون منها تصورات وحلول يعيدون طرحها وكأنها من ابتكاراتهم.

إن قائد الجيش في حاجة بكل تأكيد إلى رؤى مختلف النخب، وإلا لما طلب منهم الإدلاء بما يرونه مفيدا لحل الأزمة، وهذا لا لأنه لا يتوفر على الخبراء الذين بإمكانهم ملء الفراغ، ولكن بهدف إشراك الجميع في عملية بناء التحولات المنتظرة، وحتى تكون الإسهامات المنتظرة من هذه النخب إيجابية ومفيدة وبناءة، يجب أن تعبر عن رأي أصحابها وقناعاتهم، وإلا فإنها تتحول إلى مجرد كلام مجتر لا يقدم ولا يؤخر في شيء كما هو حاصل عمليا، بعد أن تحول هؤلاء الساعون للمساهمة في حل الأزمة إلى مجرد معيدين ومكررين لمحتوى خطابات قائد الجيش.

وحتى تتضح الصورة بشكل جلي، دعونا نتأمل في هذه الصورة الكاريكاتورية… شاع بين مروجي الحلول في البلاطوهات التلفزية، أن الفريق قايد صالح مع فكرة التخلص من الوزير الأول والإبقاء على رئيس الدولة، فانبروا للمطالبة بضرورة رحيل الأول والإبقاء على الثاني في منصبه، والمأساة هنا، أن هؤلاء المثقفين نسوا أن مطلب الحراك معروف وواضح بدقة وهو رحيل كل وجوه نظام بوتفليقة، ولعلنا لسنا في حاجة هنا إلى التنبيه والتأكيد، على أن الرجل الثاني في الدولة بعد بوتفليقة ورجل ثقته الأول هو عبد القادر بن صالح وليس نور الدين بدوي.

المصيبة أن التطورات والأحداث بينت أن قائد الجيش مع بقاء الرجلين ومتمسك بهما، فماذا سيقول الآن هؤلاء الذي حاولوا أن يقنعوا الحراك أن الوزير الأول الذي هو في دستور بوتفليقة مجرد منسق بين الوزراء أهم من رئيس الدولة.

إن المثقف الحقيقي وصانع الرأي، هو ذلك الذي يعرض تصوراته المعبرة عن قناعته ولا يهمه بعد ذلك إن اقنع بها غيره أو لم يقنعه، أما إذا تحول إلى شاكلة مثقفي بلاطوهات هذه الأيام، فإنه يصبح مجرد بائع لحلول مستمدة من خطابات الذي توجه إليه هذه الحلول..

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بسم الله .
    مشكلة من يدعون انهم مثقفون انهم نسوا في الماضي القريب اواسط الثمانينات كانوا يتوادون الى سلعة الحمر المنافقين والذين ينطقون بالاشتراكية وهم ليبراليون ويتفوهون بالاسلام وهم من الضالين فهؤلاء الناس هم اليوم بفضل النظام البخس ذوو مراكز ويحسبون انهم يحسنون صنعا . على وشك ان انطق باسماء من اعرفهم من تيارت لكن ادعهم يلعبوا حتى يلاقوا يومهم . منهم من ادعى انه مجاهد ومنهم الصحفي والعالم والاستاذ والسياسي والمؤرخو و و ….. ولعنة الله على الكاذب. طغوا في البلاد واكثروا الفساد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق