مع العربي زواق

مقال رأي بقلم العربي زواق: “مأساة المآسي”

جاءتنا أخبار من سطيف تقول بأن هناك أطباء وطواقم أخرى من السلك الطبي، لم يلتحقو بالمستشفيات دون تقديمهم للأسباب والمبررات وراء سلوكهم هذا،

كما جاءتنا أخبار من بوفاريك تقول، بأن منتسبي السلك الطبي نظموا حركة احتجاجية أمام مستشفى المدينة بهدف لفت الانتباه للظروف المأساوية التي يعملون فيها،

أما واقع الحال الذي أوصل الأمور لهذه الظروف المؤلمة، فهو أن منسبي القطاع الصحي، لا يجدون ما يمكنهم من حماية أنفسهم من الوباء قبل الحديث عن إمكانيات معالجتهم للمرضى، فهل هذا معقول؟

عندما خرجت “صور الفضيحة” من داخل جناح مستشفى بوفاريك الذي حجزت به الدفعة الأولى من المشتبه إصابتهم بداء الكورونا، لم يجد وزير الصحة ما يقوله غير أن المستشفى يزيد عمره عن القرن، وأنه موروث عن الحقبة الإستعمارية.

لنتأمل في هذه الصورة المحزنة المخزية… كل الأطباء في العالم يخوضون معركتهم ضد وباء كورونا بشجاعة ناردة، لدرجة أن الكثير منهم ماتوا في مآزرهم البيضاء بعد أن انتقلت إليهم العدوى، ومقابل هذا يتغيب بعض أطبائنا عن معركتهم ويحتج آخرون أمام المستشفيات التي يعملون بها،

فهل نلومهم على هذا السلوك المشين، أو نتهمهم بالتحلل من الأخلاق المهنية وبالجبن؟ الإتهام لا يفيد في شيء لأننا أمام مأساة حقيقية، أللهم إلا إذا كان هناك من يرى في اختلاف الأطباء الجزائريين عن كل أطباء العالم أمرا عاديا وطبيعيا.

الثابت المطلق أن الطبيب هو طبيب سواء كان جزائريا أو أمريكيا أو فرنسيا أو أندوسيا أو هنديا، لأنهم تربوا وتكونوا ومارسوا مهنة تعطي الحياة للمهددين بفنقدانها، وكل تجارب الحروب والمآسي والمحن التي عاشتها البشرية على الأقل في عصرنا، تؤكد هذه الحقيقة وبشكل لا يختلف عليه إثنان.

هذا يعني بالضرورة، أن الطبيب أو الممرض أو الحارس أو السائق العامل بمستشفى هذه الولاية أو تلك المدينة الجزائرية، لا تختلف نفسيته وبالتالي إيمانه برسالته النبيلة، عن أي زميل له في أي هيئة صحية أخرى في أي مكان في العالم، ولنا في سائق مستشفى بوفاريك التي استشهد منذ يومين قدوة وعبرة،

لكن أن تصل الأمور إلى مستوى لا يجد فيه هؤلاء الأدوات الخارجية لحماية أنفسهم من العدوى، فمن الطبيعي أن يرفضوا هذا الواقع ويتمردون عليه، مع التنبيه هنا إلى عدد المصابين في الجزائر ما زال محدودا، ولم يبلغ الآلاف كما هو حاصل في العديد من الدول.

المؤلم أن ما صرفته الجزائر على قطاع الصحة خلال الخمسين سنة الأخيرة، كاف لبناء البنى التحتية والهياكل الصحية وغير الصحية لدول، وليس كافيا لبناء قطاع صحي راق ومتطور للجزائر ومرضاها وبالحجم الذي يجنبنا المهازل التي عشناها بالأمس ونعيش اليوم اليوم، لكن السياسات الشعبوية الخاطئة والتشبت بها والإصرار عليها أوصلتنا إلى الإفلاس المعاش، المخيف… أن لا شيء تغير، وكل شيء يوحي بأننا مصرون ومصممون على مواصلة إنتهاج نفس السياسات الخاطئة، وهنا تكمن مأساة المآسي، أفلا يحق لنا أن نخاف على بلادنا؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق