مع العربي زواق

مقال رأي بقلم العربي زواق: “لو كنت من محاوري الرئيس”

لو كنت ضمن فريق الزملاء الصحفيين الذين التقوا أول مرة بالرئيس تبون في لقاءته الدورية بهم لطرحت عليه السؤال التالي. “جاء في معرض إجابتكم خلال اللقاء الذي جمعكم بالصحافة الوطنية بعد انتخابكم مباشرة، أن عملية تشكيل الحكومة عملية صعبة ومعقدة وتتطلب وقتا طويلا، لكن تشكيل الحكومة تم بعد ذلك بأيام قليلة وقليلة جدا، فما الذي حصل؟

ثم ما معنى تشكيل حكومة بأربعين وزيرا في ظرف متسم بأزمة مالية حادة وبشح في الموارد المالية وغير المالية. ولو كنت ضمن الفوج الذي نشط اللقاء الثاني لطرحت عليه سؤالا طريفا يتعلق باستقباله للرئيس التركي وحيدا من دون حرمه، في الوقت الذي كان فيه الضيف طيب رجب أردوغان مرفوقا بحرمه.

ولو كنت من محاوريه في اللقاء الثالث، لقلت له، سيادة الرئيس لا تذكرون الحراك إلا مرفوقا بصفة المبارك، بل وأعتبرتموه ظاهرة صحية، فهل يعقل وأنتم صاحب مقولة أن لا سقف لحرية الصحافة، باستثاء الشتم والتشهير والتعرض لخصوصيات الناس والمس بالثوابت الوطنية المتعارف عليها، فلماذ لا نجد وسيلة إعلامية واحدة خاصة الفضائيات تغطي الحراك الشعبي، من باب أنه “خبر” يحدث في الجزائر كل يوم جمعة، وليس من خلفية المساندة والدعم والترويج له.

ولو كنت من محاوريه في كل هذه اللقاءات، لسألته عن موقفه من عمليات توقيف الناشطين السياسيين الذين قارعوا النظام الذي أوصل البلاد إلى الإفلاس المعاش، وكاد يدمر الدولة الوطنية لولا الحراك المبارك، وبطبيعة الحال البعض أو الكثيرين من رموز هذا الحراك الذين حاربوا النظام وأوصلوه إلى نهايته المحتومة منذ العهدة الأولى للرئيس المخلوع، وليس منذ اندلاع الحراك فقط.

السؤال الذي يطرح نفسه لو طرحت هذه الأسئلة على الرئيس تبون، هل كانت تضره في شيء؟ شخصيا لا أعتقد أنه تزعجه أصلا، ومتأكد بأنه كان سيجيب عليها بصدر رحب، وبشكل عاد، فيقول بأنه لا يأمر وسائل الإعلام بفعل كذا وتجذب هذا، وبالتالي لا دخل له في تجنب الفضائيات تغطية الحراك، كما أنه كان سيقول بأن لا دخل له في سجن نشطاء الحراك وهذا شأن العدالة فأسألوها، كما كان سيجيب مبتسما عن استقباله وحيدا للرئيس التركي، بأن عموم الجزائريين لا يستسيغون مراقفة زوجاتهم، وهذه ثقافة جزائرية رائجة بغض النظر عن مدى معقوليتها.

بقي أن نقول بأن شد الرأي العام الوطني وتنويره وربطه بتطورات مجتمعه، لا يكون ولا يمكن أن يكون بطرح الأسئلة التقليدية التي تابعناها لحد الآن والتي يمكن تركها لصحفي من القناة العمومية، أما صهر كل الصحفيين في قالب واحد فهو سلوك لا يتناسب مع جزائر ألفين وعشرين، ولا يمكن أن يساهم في بناء جزائر جديدة، أفلا يحق لنا أن نتساءل عمن يدير الإعلام الرئاسي؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق