مع العربي زواق

مقال رأي بقلم العربي زواق .. عشرات المواعيد والنتيجة واحدة

نظمت الجزائر المستقلة خلال الخمسين سنة الأخيرة عشرات الإنتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية، وضمن هذا السياق عاش الجزائريون بتفاعل بعضهم ولامبالاة بعضهم الآخر وتجاهل بعضهم “الثالث” مواعيد إنتخابية يصعب على الكثير منا عدها أو تذكر المناخات والتفاعلات التي جرت فيها أوالإرتدادات التي أعقبتها.

لكن مع ذلك ظلت الجزائر تتخبط عبر كل هذه المراحل في أزمات بدت وكأن لا بداية ولا نهاية لها، إذ لم تكن تخرج من أزمة حتى تسقط في أخرى، والنتيجة التي نعيشها اليوم جميعا، هي أن معظم المجالس المنتخبة محليا مشلولة باستمرار، أما الرئاسيات فلنا في النهاية المخزية لحكم بوتفليقة خير دليل على أن الخلل المتمكن من لب العملية الإنتخابية مستعص لحد الآن على الحل، فهل معنى هذا أن تجاوز الإختناق الحاد الذي نتخبط فيه منذ أن أخذ الشعب زمام أموره بيده بعد الثاني والعشرين من فبراير، سيكون حتما وبالضرورة خارج الانتخابات وبعيدا عن العملية الانتخابية؟
الجواب بنعم ولا.
بنعم… لأن لا شيء تغير في حياتنا ويومياتنا، إذ لا زلنا نرى نفس الوجوه ونسمع نفس الخطابات، والأخطر أننا لا زلنا نعيش نفس الممارسات، ولنا في صورة اختيار وتعيين منتسب لحزب مجهري على رأس الغرفة السفلى للبرلمان خير دليل ومؤشر على أن حليمة ما زالت وفية ومتشبثة بعاداتها القديمة.
وبلا… لأن الإنتخابات تبقى الطريق الوحيد لعملية التحول مما كنا فيه وعليه، إلى ما نحلم به ونسعى اليه.
أو بمعنى آخر الإنتخابات الرئاسية ستكون مخرجا في حالة واحدة، وهي أن تختلف في كل شئ وبشكل مطلق وراديكالي عن كل النماذج والصيغ التي طبقناها وجربناها منذ مطلع الإستقلال إلى اليوم.
الإنتخابات ليست هدفا، وإنما مجرد وسيلة لتحقيق عملية التحول التي نسعى إليها والتي يفترض أنها منتظرة، لكن إصرار السلطة الحاكمة على تنظيمها في أقرب الآجال، أي في ظل الأوضاع الحالية للبلد، وفي ظل المناخ الذي نعيشه، يعني أنها بالنسبة لهذه السلطة هدفا، وهو ما يعني أننا أمام مجرد عملية نقل حاضرنا المضطرب والمتناقض، وما سبق وعشناه في حياتنا السياسية إلى مستقبلنا، وفي هذا خيانة للحراك الذي يقول الجميع، بأنه قد حرر الجميع من الكبت والقهر والظلم والتعسف ومصادرة إرادتنا.
الإنتخابات هي المخرج وهي الحل، لكن شريطة توفير المناخ الذي يخلصنا من كل أدران الحكم البوتفليقي، أما السعي إليها هكذا، وكأننا لا نريد سوى رمي المسؤوليات التي أوجدها وفرضها الحراك على صناع أو صانع القرار، فإننا أمام مجرد هروب إلى الأمام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق