مع العربي زواق

مقال رأي بقلم العربي زواق: “الحجر الشامل كالانتشار الشامل”

هناك من الجزائريين من أغلق على نفسه باب بيته حتى قبل الإعلان عن قرار الحجر، بل هناك منهم من انزوى بين جدران منزله منذ اللحظة التي علم فيها أن الطريقة الوحيدة لتجنب هذا الوباء هي العزل والإنعزال عن الناس والأهل والخلان، وهذا حتى قبل أن تتخذ السلطات الجزائرية قرار العزل الجزئي في الولايات أو الكلي في البليدة.

بالمقابل هناك جزائريين يعرفون مخاطر المرض وقوته التدميرية الهائلة للمصابين به، لكنهم مع ذلك يقضون كل أوقاتهم إما في مواقع عملهم أو متجولين بالشوارع وكاتب هذه السطور واحد منهم.

فلماذا الاستغراب من انقسام الجزائريين، بين منادين بالحجر الشامل والرافضين له والمستخفين بهؤلاء وهؤلاء؟

الثابت المطلق الذي لا يختلف عليه عاقلان، هو أن الوباء خطير بالفعل ومدمر ورهيب، ويتطلب من كل عاقل وذي بصر وبصيرة، أن يحترز ويتخذ كل الاحتياطات التي يمكن أن تجنبه الإصابة، لكن مع ذلك، فإن الحجر الشامل الذي يطرحه ويطالب به من أسمح لنفسي بتسميتهم بالمتشددين، فيه مغالاة، بل وغير قابل للتطبيق حتى ولو سعى الجميع إليه وطالبوا به، وخاصة في الوقت الحالي ما دامت الإصابات المسجلة يوميا ليست بالآلاف كما حاصل في البلدان الموبؤة، دون أن نسقط حالة الاقتناع السائدة لدى الجزائريين، من أن أرقام المصابين المعلن عنها غير دقيقة وغير مطابقة لواقع الحال، وهي بالفعل غير دقيقة وعدد المصابين أكثر مما هو متداول على لسان المسؤولين المعنيين، وفي وسائل الإعلام، لكن مع ذلك علينا أن نأخذ بعين الإعتبار ملايين الجزائريين الذين لا مدخرات لهم ولا دخل، والذين يلهثون يوميا عبر كل الطرق والوسائل والأبواب لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم… هؤلاء سيعجزون حتما عن توفير “الخبز” للأفواه التي يعيلونها إذا ما أجبروا على البقاء داخل بيوتهم… إن الحجر الشامل سيكون مدمر لهؤلاء مثل الإنتشار الشامل للوباء.

أما للذين يرون ويعتقدون، بإمكانية توفير المساعدات التي تقي هؤلاء من الجوع والحاجة، نقول بأن المساعدات المتدفقة على ولاية البليدة من كل ولايات الجمهورية، وبكميات يستشف ويبدو أنها ضخمة، لم تخف ولم تسقط حقيقة أن هذه المساعدات وحسب كل الأصداء والشهادات القادمة من الولاية المحجورة، لم تصل أو لم تغطي حاجة المحتاجين خاصة في الأحياء الشعبية.

ودون التعرض للآثار المدمرة للإقتصاد في حالة اللجوء للحجر الشامل، خاصة في بلد إقتصاده أكثر من هش كما هو حال الجزائر، هذا إن كان لنا اقتصاد أصلا، دون التعرض لهذا الجانب نقول، بأن الوباء حصد لحد الآن أرواح مئات الآلاف من البشر في مختلف بقاع المعمورة ومنهم جزائريون، والمؤكد أن سيحصد الآلاف المؤلفة كذلك، لكن مع ذلك فإن الحياة لن تتوقف ولن تتقف مهما حصل، وسيبقى المؤمنون بضرورة فرض الحجر الشامل رافعين لطلبهم دون كلل ولا ملل، وسيبقى أمثالي يقضون يومهم متنقلين من مكان لآخر حتى يقضي الله أمرا كان مقضيا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق