أعمدة المنصةالحدثمع العربي زواق

مقال رأي بقلم العربي زواق : الجزائر والحرب في ليبيا

الحروب الأهلية لا تؤدي في الغالب الأعم إلى منتصر ومهزوم، وإنما تكون نهايتها بلقاء الطرفين أو الأطراف المتصارعة على طاولة المفاوضات أو الحوار،

وهذا بعد وصول المتناحرين في محطة معينة من الصراع إلى قناعة أن انتصار

أي منهم أمر غير وارد لا اليوم ولا غد ولا بعد مائة سنة،

لكن قبل تشكل هذه القناعة تبقى المواجهة مستمرة

لاعتقاد كل طرف من المقاتلين أن سحق مواجهه أمر وارد،

فهل وصلت أطراف المواجهة في ليبيا إلى هذه القناعة؟

الواقع الميداني يقول لا، خاصة بعد إعلان تركيا وبشكل رسمي وعلني

بأنها بدأت إرسال جنودها إلى هذا البلد المنهك،

للوقوف إلى جانب طرف من الأطراف، فهل قدر الليبيين هو تمدد الحرب في مستقبلهم لأمد غير منظور؟
التاريخ القريب يقول، والوعي الذي تشكل خلال قرابة السبعين سنة الأخيرة يؤكد،

أن أقرب شعب عربي إلى الشعب الليبي هو الشعب الجزائري والعكس صحيح،

أي أن أقرب شعب عربي إلى الشعب الجزائري هو الشعب الليبي

ولا أعتقد أن متابع واحد داخل ليبيا أو داخل الجزائر،

ولا أي قارئ ومتابع موضوعي في العالم أجمع، ينفي هذه الحقيقة،

لكن غياب الجزائر أو سلبيتها عن الساحة الدولية وفي الساحة الدولية

خلال حكم بوتفليقة غيبت هذه الحقيقة، بل وجعلت الشعب الليبي يبتعد عنا ونحن نبتعد عنه.

الآن… لا خيار أمام الجزائر إلا السعي لاسترجاع مكانتها الودية وسط كل الليبيين،

ليس بارسال أطنان المساعدات الإنسانية،

وإنما بجعل كل الليبيين برموزهم السياسية والعسكرية والقبائلية،

يشعرون حقيقة أن الجزائر لا تفرق بين أي منهم، ولا تفضل أي منهم على الآخر،

وأن طبيعة النظام الذي سيحكم ليبيا لا يهمها ولا يعنيها،

وكذلك الأشخاص الذين سيقودون هذا النظام.
المؤكد أن المهمة صعبة جدا، خاصة وأن أطراف ليبية عديدة مقتنعة

بأن النظام الجزائري خلال حكم بوتفليقة قد وقف وساند قاهر الليبيين وظالمهم معمر القذافي،

كما أن تعاطف هذا النظام مع أطراف ليبية ظل قائما حتى بعد سقوط القذافي.
الثابت المطلق، أن الجزائر لا تحمل مشروعا أو نموذجا سياسيا

تحاول تصديره إلى ليبيا وفرضه على الليبيين، كما يفعل الإخواني أردوغان،

وإنما يهمها أمنها واستقرارها المهددين إن بقي الوضع في ليبيا مشتعلا،

وهذا لأن أمن الجزائر من أمن ليبيا، كما أن علاقات الجيرة والتاريخ والمصالح المشتركة

والدوافع الإنسانية، تجعل الجزائريين يتألمون من تواصل تقاتل الليبيين فيما بينهم.

لا شك أن أهم وأقوى أطراف الصراع في ليبيا وهو المشير حفتر،

ينظر بريبة وشك إلى الجزائر، لكني أعتقد أن الديبلوماسية الجزائرية

قادرة على إقناعه والتأكيد له أن جزائر اليوم غير جزائر بوتفليقة.

أخيرا…
أهم من هذا، وفوق هذا، وقبل هذا، لابد من الإنتباه والتنبيه،

إلى أن الجزائر آخر “الداخلين” إلى الساحة الليبية،

وكان يفترض أن تكون أول من يدخل هذه الساحة،

كما أنها ولحد كتابة هذه السطور، تبقى البلد الوحيد الذي لا حلفاء له من خارج ليبيا،

وكل هذه نقاط وهن تضعف الموقف الجزائري، وبالتالي وجب الإنتباه والتنبيه

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق