أعمدة المنصة

مقال رأي بعنوان: “إن لم تستوعبوا … فاستخفوا بذكائنا كما شئتم”

بالرغم من تطمينات السلطات العليا للبلاد، إلا أن الأزمة المتعددة الأبعاد في الجزائر تتعمق بشكل كبير،

ففي الوقت الذي يواجه المواطن كل أنواع الاختناق: في القدرة الشرائية، في ارتفاع نسبة البطالة، في ارتفاع نسبة الجرائم والعنف،  يواصل السادة أعضاء الحكومة، ” اللذين فيهم وعليهم”  و بكل أريحية  تصريحاتهم الصادمة لذكاء الشعب الجزائري،

متناسين أن مئات الالاف منهم متخرجين من الجامعات و من المدارس العليا للدراسات  ومن جميع مؤسسات التكوين ومتخرجين و بكل جدارة من التجارب السياسية و الأمنية والاقتصادية،

فالوزير الذي يرتكز عليه الاقتصاد الوطني لما يتحمله من المفروض ،من مهام استراتيجية في الإنعاش الاقتصادي وهو الاستثمار، ذلك الوحش المكبل و الذي يتحاشاه أصحاب القرار ،لسبب أو للآخر، هذا الوزير   يتحدث عن تجارة السيارات،

والوزير الّذي كان بإمكانه ضبط سوق السيارات، ينصب لجنة تضبط سوق المشروبات الغازية خلال شهر رمضان و يلتقي بمدراء عامون و مسؤولون حول “كيس حليب” أمام الكاميرات و تتوقف مصالح الدولة ليتباحثو حول نوعية هذا الكيس.

كل ذلك، و كأن الجزائري في بحبوحة اقتصادية همّه الوحيد هو اقتناء السيارات و المشروبات الغازية و نوعية كيس  الحليب  التي يجب ان تكون ذات جودة عالية  و تحترم المعايير والمقاييس البيئية .

عندما يصبح وزير الصناعة وزيرا لسوق السيارات ووزير التجارة وزيرا للمشروبات الغازية وأكياس الحليب ووزيرة الثقافة وزيرة للكسكسي ووزير الصيد البحري وزيرا للسفن ووزير الشباب وزيرا للتنظير، وغيرهم من الوزراء ومن المسؤولين لا يمكن ذكرهم  حتى لا تضعف عزائم ذلكم اللذين يكدّون بذكاء و بكل شرف، يوميا من أجل قوت أبنائهم،

لا يصبح وقع كلمة الاستخفاف بذكاء المواطن فحسب، بل على الجمهورية الجديدة التي تمناها وتغنى بها الملايين من أبناء الجزائر و ما ادراك ما أبناء  الجزائر ،حينها تصغر جميع الكلمات و تكبر الفاجعة فينا و ينصهر الذكاء في واقع مقيت .

فان لم تستوعبوا ذلك، استخفوا بذكائنا  وقرروا ما شئتم.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق