الحدثمع العربي زواق

عمود رأي لـ ” العربي زواق”: الحراك وحتمية التغيير

عندما دعا رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أحمد قايد صالح في آخر خطاب له الجزائريين إلى الحوار، كان أول مرحب بهذه الدعوة رئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس الموجود حاليا في السجن.

أما عندما دعا رئيس الدولة عبد القادر بن صالح الجزائريين للحوار، فقد كان أول المرحبين بالدعوة، التجمع الوطني الديمقراطي والموقع على بيان الترحيب، كان الأمين العام للحزب أحمد أويحي الموجود هو الآخر بسجن الحراش.
ألا يحق لنا الآن، بعد أن حصل الذي حصل، وبعد أن اتضحت الصورة بشكل واضح وكامل وجلي، المطالبة بإعادة النظر في هذه مثل هذه الدعوات، أو على الأقل تحديد الأطراف والجهات والشخصيات المعنية بها، خاصة وأن الدعوات السابقة للحوار كانت مربوطة دائما ب”جميع الأطراف وكل مكونات المجتمع والحاملين لكل الرؤى وضرورة تجنب الإقصاء”، فهل يحق لأي كان بعد الآن، المطالبة بإشراك المدانين بجرائم يمكن تصنيفها بل وستصنف حتما في خانة الخيانة الوطنية بالمشاركة في صناعة مستقبلنا عبر جلسات الحوار مستقبلا، حتى وإن كان هؤلاء المعنيين بحديثنا، منتسبين أو يقودون أحزابا وحركات قائمة بقوة القانون؟
إذا كنا نؤمن حقيقة بأن جزائر ما قبل الثاني والعشرين تختلف في كل شيء عن جزائر ما بعد هذا التاريخ… وإذا كنا نؤمن حقيقة أن الحراك الذي أقبر بوتفليقة والكثير من مشاريعه ووجوه أركان نظامه، هو ثورة بكل المقاييس، فإن المطلوب هو القيام بعملية فرز حقيقة تبعد من الساحة الوطنية ومن الحساب، كل الأطراف التي أوصلت الجزائر إلى حافة الهاوية، خاصة وأن إصرار كل من عمارة بن يونس وأحمد أويحي والكثير من أمثالهما على البقاء في المواقع التي كانوا عليها قبل الثاني والعشرين من فبراير، بل وإصرارهما على المشاركة في صناعة جزائر الغد، من خلال ترحيبهما بدعوة القايد صالح وعبد القادر بن صالح، دليل قاطع على أن الكثير من الذين شاركوا في المآسي التي تعيشها الجزائر اليوم، لا يرون في الحراك وإفرازاته تحولا تاريخيا يسقط بالضرورة وجوها وسياسات ومشاريع وخططا، ويحل محلها وجوها وسياسات ومشاريع وخططا أخرى.
لقد استمر الحراك ستة عشر أسبوعا قبل إلحاق الوجوه المعروفة بسجن الحراش، دون أن يغير في نظرة الصانعين لمأساة الجزائر لأنفسهم ولمن لف لفهم، والمخيف أن لا تغير محاكمة هؤلاء وسجنهم نظرتهم لأنفسهم وللجزائر الجديدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. يجب اقصاءهم من الحوار و من السياسة و متابعتهم قضائيا بتهمة الخيانه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق