أعمدة المنصة

على قدر أهل العزم تأتي العزائم …..

من الأسئلة الخمسة والعشرون حول الحياة التي طرحت على المهاتما غاندي، سؤالان أثارا الاشتباه اولهما هو أكبر عائق في الحياة فأجاب الخوف أما ثانيهما فكان ما هو أكبر خطأ في الحياة فأجاب الاستسلام.

ليس بالخوف فقط الذي ينتاب أي إطار جزائري عندما تحدثه عن مهامه ومساره المهني سيما عندما يتعلق الامر بالقرارات او بتصور المخرج من الازمات بل يصل إلى حد الارتباك،

فتتبادر إلى الاذهان ليس فقط صورة هول ما أكتشفه أبناء هذا الوطن من فساد ورشوة وتبديد لأموال هذا الشعب، ولكن أيضا تلك الإطارات السامية المتورطة في جنون الاختلاس والتي تحدثت وتحادثت باسم الوطن والوطنية فينتابهم الارتباك لأنه بين هذا وذاك تضيع الثقة ويضيع معه مبدأ أساسي لدى عون الدولة وهو الالتزام، التزام نحو ملفات المواطنين والتكفل بانشغالاتهم مهما كان مستواها باختلاف مجالاتها وميادينها، لأنها في النهاية خدمة عمومية تندرج ضمن مسار عام وبرنامج عمل بتصوراته ومخططاته، فيكون الخوف إذن من أكبر العراقيل في حياة المواطن لتحقيق أهدافه.

قد يكون حلم التغيير الذي انتفض من أجله الجزائري أكبر بكثير مما تحقق، وبعد مرور سنة من الانتخابات الرئاسية تخللتها جائحة كورونا ولكن مع مرض الرئيس، عفاه الله وشفاه، وردت الكثير من علامات الاستفهام حول تسيير شؤون العامة للبلاد والأشخاص التي تديرها .. هل فعلا هذا ما استطاعت المدارس والجامعات الجزائرية أن تُكَون؟ هل أن منطق الحاشية يعتبر تقليدا في دولة اسمها الجزائر؟ هل أن إطارات الجزائرية التي خدمت الجزائر بعفة وشرف والتزام وحياد تحسب على نظام لم تكن مسؤولة على تسييره؟ ثم هل أن كل الكفاءات والخبرات والقدرات تفترض أنها بليدة لا لشيء إلا لأنها مارست مهامها خدمة للوطن في إدارات وهيئات كانت هي الأصل في الخدمة العمومية؟

عندما تُستبعد هاته الإطارات التي تأمن جازمة، لأن ذلك من ثقافتها المستمدة من ثقافة الدولة، بأن المناصب في الدولة تخضع للسلطة التقديرية من جهة ومن جهة أخرى تأمن بأن المسؤوليات يُتداول عليها وهي تكليف فحسب، وتستبدل بإطارات اخرى كان من المنتظر أن تكون مخرجاتها، تساوي على الأقل تطلعات المواطن من جهة، ومن جهة أخرى تسيير، بنمط جديد للمؤسسات والهيئات الإدارية والاقتصادية وحتى السياسية منها، تضاهي الأمم المتقدمة من لغة ووسائل اتصال جديدة إلى كيفيات تلبية حاجيات المواطن، ولكن النتيجة كانت عكس ذلك فأنشاء هيئات ومجالس وإدارات وتعيينات في مناصب ذات الفصل دون مراعاة الكفاءة أو الالتزام، حتما تكون النتيجة هو الابتعاد عن تحقيق حلم ومطلب الجمهورية الجديدة.

وبين هذه الوضعية المستجدة وبين الضغط والخوف، هذان العائقان اللذان زادا للبيروقراطية تذبذبا في الأداء وسلبية في النتائج وجدت الاطارات نفسها أسيرة ملفات روتينية لا ترقى إلى الأداء المطلوب فزادت هذا الظرف تشنجا في القرارات وبطئا في التنفيذ.

وبالرغم من ذلك يجدر التذكر في هذا المقام ان تلك الفئة الصامتة من الإطارات تبقى، و على جميع المستويات، تعمل بشرف و كرامة و ذكاء على إيجاد السبل والوسائل اللازمة لاجتياز العقبات وتحقيق خدمة عمومية مميزة، و الأخذ بالوطن إلى بر الأمان دون كلل و لا تعب ،و بالرغم أيضا من التهميش حينا و من الاقصاء أحيانا ،و لكنها لم تستسلم لأن الاستسلام ،كما أجاب غاندي هو أكبر خطا في الحياة، ولأنها تؤمن بأن على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فعلى ابناءنا كل السلام والأمان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق