الحدث

سلسلة حقائق من إعداد الأستاذ عبد العزيز بوباكير: “شهادة الشاذلي في عبد القادر المالي” الحلقة 12

لم يكن الرئيس الشاذلي بن جديد يفهم الجامع بين اختيارات بومدين الاشتراكية وبين الميول الليبرالية لوزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة. ربّما يفسر ذلك بالفترة التي قضياها معا في وجدة بكل ما يشوبها من ظلال غامضة. كان بوتفليقة هو الطفل المدلّل لبومدين الذي كان يعطف عليه ويستشيره في أدّق التفاصيل.

 

وكان لا يغضب منه، حتى بعد أن كان يغادر الجزائر شهورا إلى الخارج، فيضطر الرئيس إلى إسناد دراسة ملّفات متعلقة بالسياسة الخارجية إلى وزراء آخرين مثل العياشي ياكر وبن يحي واسماعيل حمداني. لقد سعى بوتفليقة إلى استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، أملا في توّليه، لكن بومدين، كما يروي أحمد طالب الإبراهيمي في الجزء الثاني من مذكراته “هاجس البناء”، قال له، وهو يعالج في موسكو:” في الحقيقة عبد العزيز بوتفليقة كان فتى يفتقد إلى التجربة. وكان في حاجة إلى من يرشده. وقد أدّيت هذا الدور. إنه، بلا شك، يحقد عليّ لأنني لم أعيّنه “وليا للعهد”، كما كانت رغبته. وبالفعل، لمّا كلّفت محمد بجاوي بتحضير مشروع دستور 1976، جاءني هذا الأخير ليخبرني بطلب بوتفليقة إدراج مادة متعلّقة باستحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، ينتخب في نفس الوقت مع الرئيس، بنفس البطاقة على الطريقة الأمريكية. أجبت بجاوي، الذي كان يريد أن يعرف هل أنا موافق على هذا الاقتراح، “أنت كرجل قانون تستطيع أن تقترح شيئا آخر إلاّ إدراج هذه المادة”.
ذات يوم استقبلت بعد استلامي مهام رئاسة الجمهورية بوتفليقة بطلب منه، وبدا منزعجا لوجود أحمد طالب الإبراهيمي في مكتبي. أخرج مرتبكا من جيبه صكّا وسلّمه لي. ولما سألته عن الأمر أجاب :”إنها بقايا reliquats رصيد لميزانيات السفارات الجزائرية وضعت بموافقة بومدين( الآن يمكن لأيّ كان مسح الموسى في بومدين بعد رحيله) في حساب بنكي سويسري. سألته:
“ولماذا جنيف، وليس في الخزينة العمومية؟ أجاب أن الرصيد كان مخصّصا لبناء مقر جديد لوزارة الخارجية. رفضت، بالطبع، استلام الصكّ، وطلبت منه أن يسلّمه إلى وزير المالية محمد الصديق بن يحي، وإرفاقه بكشف مفصّل، كما أمرت مفتشية المالية بإجراء تحقيق في الأمر. ولم يتوقف عمار بن عودة، رئيس لجنة الانضباط في الحزب، من جهته عن تحريض المناضلين عليه، والدعوة إلى طرده من الحزب وسجنه، لكني دعوته إلى تهدئة الأمور.
وتمضي الأيام ويقف بن عودة باكيا، في مشهد مسرحي تراجي-كوميدي، أمام بوتفليقة، وكأنه يستجدي العفو منه. لم يُعد بوتفليقة من أصل ستّة ملايير إلاّ 10٪ منها. لقد حميت كل المسؤولين السابقين من المتابعة القضائية والسجن، من منطلق عفى الله عمّا سلف، وحرصا مني على السلم الاجتماعي. أضف إلى ذلك أن تقاليد الدولة تدعونا إلى احترام المسؤوليات التي تحملّها هؤلاء وتمضي الأيام ويقف بن عودة باكيا، في مشهد مسرحي تراجي-كوميدي، أمام بوتفليقة، وكأنه يستجدي العفو منه. لم يُعد بوتفليقة من أصل ستّة ملايير إلاّ 10٪ منها. لقد حميت كل المسؤولين السابقين من المتابعة القضائية والسجن، من منطلق عفى الله عمّا سلف، وحرصا مني على السلم الاجتماعي. أضف إلى ذلك أن تقاليد الدولة تدعونا إلى احترام المسؤوليات التي تحملّها هؤلاء الأشخاص في ظروف صعبة، وجعلهم في مأمن من الحاجة والحفاظ على كرامتهم لما يغادرون مناصب مسؤولياتهم.

يمكنم متابعة الحقات الماضية من هنا : الحلقة الاولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة  الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة  الحلقة العاشرة الحلقة الحادية عشر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق