أعمدة المنصةالحدثالوطنيصرخة مواطن

رسالتي انا المواطن الغيور على وطنه…قبل الانفجار

لا يختلف اثنان أن الأمن اليوم هو أمن الجبهة الداخلية، في سلامة المواطن، في سلامته من التجويع ومن التهميش والحقرة.

ومعلوم أن الجزائريين شعب لا يعرف التراجع عندما يتعلق الأمر بسلب حريته على أرض وطنه، ولا يهاب القضبان عندما يتعلق الأمر بكرامته وعزة نفسه وكبريائه الضارب من شرق البلاد إلى غربها ومن جنوبها إلى أعالي البحر المتوسط.

رسالتي هذه أوجهها إلى من يملك إمكانية المبادرة، ويملك القدرة على اتخاذ القرار، أن الأمن الذي نناشدكم للحفاظ عليه اليوم هو أمن الجبهة الداخلية التي تحمي ظهر الجزائر عند الشدائد وتحمي سيادتها ووحدتها.

الجزائر اليوم تعيش وضعية صعبة فرضها وباء كوفيد 19 الذي ضرب مشارق الأرض ومغاربها، لكن محنتنا وهي الأكثر خطورة لأنها تكمن في صبر المواطن البسيط الذي له من الوعي وأيضا من القهر ما لا تغريه رفع  شعارات سياسة ولا الخطابات الرنانة، وإنما يؤمن بقوت يوم وقوت أبنائه وفقط.

صحيح أن وباء كورونا أوقف عجلة الاقتصاد العالمي، وأضر بمعظم دول المعمورة، لكن حكومات هذه الدول أوجدت الحلول المناسبة لتمكين شعوبها من العيش في رفاهية، دون الحديث عن منظوماتها البنكية والإدارية الرقمية التي لم تتأثر بتبعات الجائحة، بل العكس فقد حققت هذه القطاعات نموا منقطع النظير.

صحيح كذلك أننا نلاحظ أن إدارة الأزمة الصحية في محاربة الوباء في بلادنا بمرور الوقت، والإجراءات الصحية المفروضة على المواطن أضحت، لا تستند على معطيات مدروسة لا اقتصاديا ولا اجتماعيا فغاب عنها المنطق، فكيف يعاقب صاحب مخبزة لديه 10 عمال يعيلون 50 فردا بالغلق، بسبب مواطن لم يرتَدِ كمامة ؟!.. هل يعقل أن يشرد عشرات المواطنين الأبرياء ويقطع رزقهم بسبب طيش أحدهم دخل إلى محل دون كمامة ؟

إلى من يخشى على الجزائر وأمن الجزائر، هل إدارة الأزمة تعني سياسة الترهيب والتجويع ؟؟؟

ولي اليقين بعلمكم أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي الذي يغفل عنه الكثير، يكمن تحديدا في رفاهية المجتمع، التي تبني حتما جبهة داخلية قوية ومتزنة، هذه الجبهة التي تتكون منك أنت وأنا وهي، لأنها في النهاية وبكل اختصار هي الوطن.

الأكيد أنه من الاستراتيجيات الأمنية هو تجنيد الجبهة الداخلية من اجل التمكن من مجابهة أي انزلاق امني خارجي بجميع أنواعه بمنهجية واضحة وطريقة متزنة وقوية، خاصة في ظل الأزمات التي تعرفها معظم دول الجوار،

والأكيد أيضا أن الجبهة الداخلية إن لم نؤمن لها استقرارها ونضمن لها أساسيات العيش من عمل ومسكن وهياكل صحية محترمة ، ستصبح هشة ومتذبذبة، ومآلها الانهيار في أي لحظة.

إن المتفق عليه، أن الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد زادت من هشاشة التماسك المجتمعي ،إلا أن الانسداد الذي تعرفه الحياة الاجتماعية جراء تكبيل المبادرة الاقتصادية و فرملة المشاريع الاستثمارية ستؤدي حتما إلى التركيع الاقتصادي الوطني وهذا له مسبباته الداخلية في اغلب الحالات الخوف والتخويف من عدالة قد تكون لا عادلة فقوضت أيادي الإطارات على المستوى المحلي و على المستوى المركزي وركنت الملفات في ادراج مظلمة في انتظار الحل المعجزة الذي يطول أمده في ظل أداء بيروقراطي مقيت وأداء سياسي اقل ما يقال عنه انه لا يترجم مستوى تطلعات المؤسسات والمواطن على حد السواء هذا من جهة الاقتصاد الكلي، أما من جهة الاقتصاد الجزئي فالحكاية حكاية أخرى حكاية زيت وخبز وماء يبلل رمق أطفالنا “أكبادنا هؤلاء اللذين يمشون على الأرض”،

كيف يمكن أن نجند الجبهة الداخلية وهي هشة هشاشة ذلك السائق لسيارة الأجرة الذي لم يشتغل لأكثر من ثمانية أشهر أو أصحاب المهن والحرف الصغيرة كالحلاقة وأصحاب محلات الأكل الخفيف والمطاعم وأصحاب النقل الخاص الحضري، بالإضافة إلى قرارات الغلق من شهر إلى شهرين في حالة عدم احترام التدابير الوقائية دون احترام كرامة المئات من المواطنين وتصويم الآلاف من العائلات،

هؤلاء اللذين كانوا بالأمس القريب صانعوا فجر جزائر جديدة عن طريق حراك مبارك سالمون مسالمون ،صابرون ومصطبرون،حولتهم سياسات التسيير المهلهلة، الى متسولون ينتظرون حينا 10000 دج و20000 دج أحيانا أخرى ليسدّ فاتورة الكهرباء أو يلبي طلبات الأبناء المتمدرسين أو إيجار شقته، واليوم ينتظر 3500 دج لإجراء فحص الكوفيد، مهدمين بذلك حجرة من أحجار ترصيص بنيان الكرامة و الكبرياء ضاربين قيمة العمل و تحرير المبادرات من اجل عيش كريم.

 

وفي الأخير، نختم الطرح بقضية أعتمتها أعداد الإصابات بكوفيد 19 المتصاعدة، قضية أثارت نقاشات حادة قبل أن يطفأ عنها الضوء، وهي قضية الدستور الجديد الذي رفضه الجزائريون بصمت،

إذ لم يكن للصمت الانتخابي الذي عرف نسبة مئوية لا تتعدى 38 من إجمالي عدد الناخبين في الرئاسيات ،أن يثني الرئيس لأن يقدم مشروع دستور في ظروف،أقل ما يقال عنها، ظروف ملئها الغموض حينا و الضبابية في أكثر الأحيان.

مشروع انتقده أساتذة وجامعيين كما أدلى بعض الصحفيين والشخصيات

السياسية برأيهم الرافض في جله والمقدم لبدائل لم يعطى لها المجال ولا

الفضاء المناسب لمناقشتها، و في كل الأحوال لم يحض هذا لمشروع بالمناقشة

التي تليق بمستوى جمهورية جزائرية جديدة، وهو المشروع الذي طرح للاستفتاء الشعبي، لكنه عرف عزوفا انتخابيا تاريخيا بحيث لم تسجل إلا 23.84 من مجموع الناخبين بما يفوق الـ 24 مليون جزائري و بما يعادل اقل من ثلاثة ملايين فقط من الجزائريين الموافقون على دستور الذي يعتبر في مضمونه ،ميثاقا بين السلطة والمواطن ومنظما للشأن العام و الحريات و المصدر الأول لجميع القوانين فليس من الاحترام تجاه هذا الوطن المميز والمتميز تمريره بهذه النتيجة والعمل به و لو لعهدة رئاسية واحدة …

المتفق عليه أن تغيير الدستور لم يكن من الأولويات السياسية في البلاد،و لا من المطالب الأساسية للحراك ألشعبي و بالرغم من الظروف المستعصية التي تمر بها البلاد ،سواء الصحية منها على غرار دول العالم كوفيد 19 أو صحة الرئيس نفسه، شفاه الله و عافاه ، الذي لم تكن له الفرصة للدفاع عن دستور من المفروض أن يكون مشروعه السياسي والمجتمعي، بالشكل الذي كان منتظرا، رافقه أداء سياسي لطاقم حكومي لم يكن في مستوى تطلعات المواطن الجزائري في جمهورية جزائرية جديدة و لأهل السياسة واستراتيجيات الاتصال ما يدلونه في هذا الشأن في حال ما فتحت قنوات الحوار الجريء والهادئ حوار مبني على مناهج علمية ومنطقية .

أن حتمية التدخل ودون تردد لمن لديه روح المبادرة، لإعادة الحراك إلى مساره وتصحيح مفهومه وترجمة طموح شعب، خرج حبا في وطنه وعاشقا لحريته حاملا رسالة سلم و سلام وأمن وأمان وتصالح مع نفسه وقيمه وتاريخه.

هذا التدخل قد يتأتى عبر مراحل تكون مفاتيحها حول:

  • إعادة فتح حوار مجتمعي عميق تضبط أجندته بمرافقة النخبة الوطنية من إطارات وجامعيين ورجال الإعلام، تقدم نتائجه لرئيس الجمهورية وتحمل هذه النتائج معالم دستور الجمهورية الجزائرية الجديدة بالموازاة مع ذلك العمل.
  • إلغاء الدستور والعمل على تعديل قانون الانتخابات فحسب.
  • حل المجلس الشعبي الوطني و تنظيم انتخابات جديدة.
  • تعيين حكومة جديدة تعمل على تنظيم انتخابات محلية-بلدية وولائية.

تلكم هي رسالتي إلى من يريد تغيير الوضع وتصويب الاتجاه من مواطن فتح الحراك له أبواب من الأمل وهو متأكد كما قال أخ صديق: “ليس كل ما فات جهنم وكل ما هو آت جنة.. ولكن على الأقل نضمن الكرامة والحرية في بلد ولبلد عنوانها الجزائر”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق