أعمدة المنصةالوطني

اكسروا سلاسل الحصار الاقتصادي

نتفق جميعا أن الاقتصاد العالمي يعاني من ركود جراء عاملين أساسيين أولهما انهيار أسعار البترول وثانيهما، فيروس كورونا المستجدّ مما يضع الدول أمام تحديات صعبة والجزائر ليست في منأى عن هذه التحديات والازمة أيضا.

المتفق عليه أيضا أن الحكومة الجزائرية وضعت أربعة أهداف على المدى المتوسط  لسياستها الاقتصادية ن  و تتمثل في ضمان استدامة الخزينة العمومية ودعم الأسر المعوزة و تحفيز النشاط الاقتصادي ورقمنه الوثائق الجبائية ، وقد يدلو أهل الاقتصاد في هذا الشأن بمعارفهم وآرأهم و استراتيجياتهم، ولكن عندما تضع الحكومة أولوياتها ومخططاتها في  وضع “تعليق’ « in stand-by mode » يتعدى الأمر إلى كل الجزائريين و بالتحديد الفاعلين الاقتصاديين هؤلاء المعنيون بهدف “التحفيز النشاط الاقتصادي ”  .و التدابير التي اتخذت لتحقيق هذا الهدف خاصة في مجال تشجيع الاستثمار و ترقية الإنتاج الوطني و الإنتعاش الاقتصادي

الأكيد انه ما يتداول ، على مستوى التقارير و البرامج الرسمية من مفاهيم تبدو منطقية و موضوعية لبناء اقتصاد وطني قوي
ولكن في الجانب الآخر نصطدم مع واقع فيه من المعاناة ما يغنينا عن هده النظريات و الاستشرافات.

اليوم يجب الاعتراف أننا لم نتمكن من بناء اقتصاد  وطني حقيقي، في دولة تتمتع بجميع المقومات والإمكانيات البشرية ،قبل تلك الطبيعية و المادية ، لتصنع طفرة اقتصادية في المنطقة وفي العالم، ولكن وكأننا في دولة ذات وجه آخر  بأهداف أخرى واستراتيجيات أخرى، فانتهجت حكوماتها  تذبذبا في القرارات من جهة و انشاء قطاعات قد تكون مرافقة في المسار الاقتصادي  فحسب   كاقتصاد المعرفة و المؤسسات الناشئة و التي تتطلب إلا نقرة على لوحة المفاتيح  للحاسوب ، و جعلنا منها إدارات وسيارات و بروتوكولات ، تاركين على جنب استثمارات متوقفة، كان من الممكن أن تكون  المؤسسات الحاضنة لتلك المؤسسات الناشئة ، و آلاف الملفات في طابور البيروقراطية وإجراءات إدارية متى انطلقنا في  السير في نفقها  لا تنتهي…

وقد تتبادر في اذهاننا بعض الاسئلة و الاشكاليات و التي تبدو الاجابة عنها بديهية ولكن في حقيقة الامر نبقى مندهشين عندما تفقد التوازن و المنطق بالنظر الى بداهة الاجراء و صدمة النتيجة.

عندما ننتظر دفاتر شروط   لمدة أحد عشر شهرا، ألا يعتبر عدم كفاءة وعدم تمكن؟ عندما تغلق مصانع و تُسرح المئات من الايادي العاملة البسيطة بسبب عدم فهم إجراءات تنظيمية من ناحية و محاولة مَركزة القرار، مرة أخرى، في مجال الاستثمار حتى و إن كان له صلة مع التنمية المحلية، ألا يعتبر استنقاصا للجهد و مجهودات قام بها المتعاملون الاقتصاديون لمؤسسات وطنية اكانت عامة او خاصة، بكل ذكاء وحنكة وصبر؟

عندما نتباهى بأن الدفع سينطلق قريبا على مستوى الطريق السيار ونحن جازمين بان هناك حركة اقتصادية من الشرق الى الغرب وتبادل تجاري وطني حثيث ألا يعتبر ضرب من الخيال او التناسي بان زمن البحبوحة ولى، وأن الآلة الاقتصادية رُكنت في انتظار ذلك المحرك للإقلاع بها بمنهج عقلاني ومنطقي تديره كفاءات وطنية بعيدة على كل الحسابات السياسية الضيّقة؟

نتفق جميعا  على أن فيروس كورونا فاجئ العالم بأسره و اتخذنا تدابير صحية للحدّ من آثاره ،فطبقنا التباعد الاجتماعي و الحجر الصحي على المواطنين ،و نحن نؤمن كل الايمان ، بأن الدولة لها ثقافتها و أسبابها the reason of the stat » ”   إلى حين إيجاد اللقاح ضد هذا الفيروس ،  ولكن المفاجئة هو تطبيق    حجرا اقتصاديا مع غلق الهياكل التجارية و المؤسسات الاقتصادية و النقل الجوي و البحري وحتى البري وهو ما يُفرمل الاستثمار المحلي و يغلق المصانع و يعلّق التصدير و لا يمكن الاستيراد في غياب منظومة مالية رقمية، حينها نكون اقتنعنا بان فيروس الرداءة و الضعف في الأداء قد نهش جسم الاقتصاد الوطني و غالبا سيؤدي إلى تركعيه .

فاللقاح الوحيد، حينئذ، هو إعادة ترتيب البيت الاقتصادي من جديد، بوضع مقاربة جدّية وواضحة المعالم مندمجة، تضم جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، والابتعاد عن المعالجة الظرفية والآنية للاختلالات الاقتصادية بمقاربات اجتماعية من ناحية وأدوات إدارية بيروقراطية من ناحية أخرى.

إن توفير المناخ الملائم سواء للاستثمار المحلي أو الأجنبي وإنشاء صناديق لتمويل الصناعة وتسهيل إجراءات مساهمة رجال الاعمال برؤوس الأموال لتدعيم الاستثمارات، وإعادة ادخال الموارد المحلية في العجلة الاقتصادية، لإحياء الصناعات باختلاف ميادينها وفروعها قد يكون محورا من المحاور التي يجب أن تحملها الحكومة، بمعية الاقتصاديين، محمل الجدّ من أجل وضع سياسة اقتصادية صلبة وقوية.

وأخيرا اود ان اقسامكم هذا الشعور بالخجل الذي ينتابني إذ أردت ان أقول، أن بعض أعضاء الحكومة في الجمهورية الجديدة اجتنبوا الصواب، ولكنني اتناساهم حين يتغلب الشعور بالحسرة عندما أرى سلاسل تُكبل أيادي أبناء هذا الوطن، ذنبهم الوحيد انهم يؤمنون بإمكانياتهم المناجيرية لبناء اقتصاد وطني يضاهي على الأقل، اقتصاد الدول الكبرى. فاكسروا من فضلكم، سلاسل الحصار على الاقتصاد الوطني.وحرروا مبادرات هذا الوطن الرائع.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق